ابن قيم الجوزية ( اختصار محمد بن الموصلي )
19
مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية المعطلة ( استعجال الصواعق )
وانظر في ذلك مثلا في مسألة نداء اللّه عباده بصوت . إذ قال الحافظ في ( الفتح ، كتاب العلم - باب الخروج في طلب العلم ) قال : أن لفظ الصوت مما يتوقف في إطلاق نسبته إلى الرب ويحتاج إلى تأويل فلا يكفى فيه مجىء الحديث من طريق فيها ولو اعتضدت أه مختصرا ( الفتح 1 / 210 - السلفية ) . ثم عاد وقرر صفة الصوت للّه عز وجل في كتاب « التوحيد » ولكن قال : وإذا ثبت ذكر الصوت بهذه الأحاديث الصحيحة وجب الإيمان به ثم إما التفويض وإما التأويل وباللّه التوفيق . أه . ( فتح الباري : 13 / 466 - ريان ) . وهناك فرق بين التفويض وما كان عليه السلف ، وفي ذلك يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - وذلك تعقيبا على قول مكحول والزهري لما سئلا عن تفسير أحاديث الصفات فقالا : أمرّوها كما جاءت ، وروى أيضا عن الوليد بن مسلم قال : سألت مالك بن أنس ، وسفيان الثوري ، والليث والأوزاعي عن الأخبار التي جاءت في الصفات ؟ فقالوا : أمروها كما جاءت بلا كيف . قال شيخ الإسلام : قولهم : أمروها كما جاءت يقتضي إبقاء دلالتها على ما هي عليه ، فإنها جاءت بألفاظ دالة على معان ، فلو كانت دلالتها منتفية لكان الواجب أن يقال : أمروا لفظها مع اعتقاد أن المفهوم غير مراد ، أو أمروا لفظها مع اعتقاد أن اللّه لا يوصف بما دلت عليه حقيقة ، وحينئذ فلا تكون قد أمرّت كما جاءت ، ولا يقال حينئذ بلا كيف إذ نفي الكيف عما ليس بثابت لغو من القول . أه . ( الفتوى الحموية ص 28 ) . وقال في « العقيدة الواسطية » : ومن الإيمان باللّه ، الإيمان بما وصف به نفسه في كتابه ، وبما وصفه به رسوله من غير تحريف ولا تعطيل ، ومن غير تكييف ولا تمثيل . أه مختصرا . قال الأستاذ / محمد خليل هراس في « الشرح » : وقوله ( من غير تحريف ) متعلق بالإيمان قبله ، يعنى أنهم يؤمنون بالصفات الإلهية على هذا الوجه الخالي من كل هذه المعاني الباطلة إثباتا بلا تمثيل ، وتنزيها بلا تعطيل .